الشيخ الأصفهاني

285

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وإن كانت حجة من باب الطريقية ، فان كانت الحجية بمعنى جعل الحكم المماثل المنبعث عن نفس مصلحة الواقع ، كما هو مبنى الطريقية المحضة ، فلا محالة يكون الحكم محصورا على صورة الموافقة للواقع ، فلا يقين بالحكم - على اي تقدير - ليرتفع احتمال الحكم . وإن كانت بمعنى منجزية الامارة للواقع ، فلا حكم مجعول أصلا ، ليكون اليقين به رافعا لاحتمال الحكم . مضافا إلى ما عرفت آنفا من أن اليقين به غير مناف لاحتمال الحكم الواقعي ، بل لابد من انحفاظه في الأصول مطلقا ، ومنه عرفت أنه لا مجال للورود الحقيقي على أي تقدير . قوله : وعدم رفع اليد عنه مع الامارة . . . . الخ . لا حاجة إلى تغيير السياق ، فان الوجه الموجب لورود الامارة - المخالفة للاستصحاب - واف بورود الامارة الموافقة أيضا ، إذ مع اليقين بالحكم المماثل - المجعول - لا يحتمل حكم فعلي آخر - مثلا كان له ، أو ضدا أو نقيضا - فان امتناع اجتماع المثلين كامتناع اجتماع الضدين والنقيضين . وأما توضيح ما أفاده - قدس سره - فهو أن هذا الجواب - الذي خص به الامارة الموافقة - هو الجواب العام عنده - قدس سره - في تعليقته الأنيقة ( 1 ) . بتقريب أن أفراد العام - ( لا تنقض ) - ليس اليقين والشك ، لينافي الورود بقاء الشك على حاله ، بل افراده نقض اليقين بالشك ، وهذا هو المحرم بقوله عليه السلام ( لا تنقض ) ، ومع قيام الحجة لأنقض بالشك ، بل بالحجة ولو في حال الشك . فما هو المحرم غير ما هو الواجب . وإن كان قد التزم - قدس سره - أخيرا ( 2 ) بملاحظة قوله عليه السلام ( ولكنه

--> ( 1 ) ص 235 ذيل قول الشيخ - قده - ( ولا تخصصا بمعنى خروج المورد الخ ) . ( 2 ) ذيل التعليقة .